• ×
الإثنين 2 ربيع الأول 1439 | منذ أسبوع
مسفر العدواني

ريحانة الروح

سيدة نساء القرية..!

وتموتُ أمي ..!

ونموتُ نحنُ بموتِ أمي

لا نحنُ نحن ولا الحياة هي الحياة..!



وأبكي ..

ويبكي البكاء..!

فتأتيني الأرضُ

تحنو عليّ

وتمطرُ بالدمعِ تلك السماء



ويمرُّ عيدٌ آخرُ..!

والقلبُ من وقْعِ الفجيعةِ يقطرُ..!

عيدانِ يا أُمّاهُ

مرّا..!

آاااه...!

كلاّ لم يمرّا..!

كيفَ مرّا؟!!

كيف؟! لا أدري..!

ولكنّي حزينٌ

كيفَ أفرحُ

عقّني عيدي

وحولي صافناتُ الحزنِ

تصهلُ

تصهلُ

ت

ص

هـ

ل



شهرٌ..! وحزني في عروقي يجري

والدمعُ كالأمطارِ منذُ شهرِ..!

أدري بأنّي تائهٌ من بعدِها

لكنّني من حزنها لا أدري !

حاولتُ طيَّ العمْرَ بعد رحيلها

لكنّها منقوشةٌ في عمْري

يا زهرةَ الريحان تلك حكايتي

أبكي ويبكي من أنيني شعري

قدُ متُ معها ثُم عشتُ وليتني

ما عشتُ..! خلّوا: قبرَها في قبري

واليوم حتي لا تغيبُ حبيبتي

أحيا.. وقبرُ حبيبتي في صدري

قبرانِ يا أمّاهُ قدُ غُرسا هنا

في داخلي واستوطنا في فكري

شهرٌ..! وحرفي كلُّ يومٍ ينثني

حزناً، ويبكي خلفِ حرفي حبري

أمسيتُ يا أماهُ لغزاً مُبهماً

مستسلماً..! أخشى صروف الدهرِ

في مثْلِ هذا اليوم غابتْ بسمتي

فعذرتُها..! رفقاً بها يا عُذري

حدّثتُ عنها النفس يا نفسُ انتهي

وصبرتُ لكنْ ملَّ مني صبري!

لا تعجبوا منّي فإني متعبٌ

ومعذّبٌ..! في حيرةٍ من أمري..!



شهران..! والدنيا تحنُّ

والقلبُ يااااا (أمي) يئنُّ

أبكي على أنقاض روحي

.. أكادُ من حزني أجــنُّ



ستون فجراً وشمسُ الروحِ غائبةٌ

والقلبُ عن درب أفراح الورى زاغا

كتبتُ حزني وصغتُ الشعرَ محتسباً

فكيف أمنعُ حرفي وهو قد صاغا



قبل النهاية كيفَ أبتدئُ..!؟

بل كيف أهربُ أين ألتجئُ..؟!

الحزنُ يا أماااااهُ مشتعلٌ

والسعدُ في الآفاق ِمُنطفئُ

هذي حياتي كلُّها وجعٌ

أقسو عليها ثم تمتلئُ

الآاااهُ فوق الروحِ جاثمةٌ

والحزنُ فوقَ القلبِ متكئُ



مازلتُ أبكي

كلما يأتي المساء

فلا أرى بين الكواكبِ وجهَ أمي

عندما يأتي الصباحُ

ولا يمرُّ بمسمعي تهليلُ أمي

مازلت أبكي

أ

ب

ك

ي

مللتُ من الآهاتِ حتى كأنني

أنامُ على حزنٍ وأصحو على حزنِ !!

نحتُ خدود الصخرِ حزناً بدمعتي

فلم تبتسمْ عيني ولم (يغتمضْ) جفني



غياب أمي غربهْ

.. وبدونها العيد كربهْ

كل عام وأمي في جنان الخلد

عايدتُ قبرَكِ يا أماهُ منكسرا

فزادني نحوَ آفاقِ الأسى كدرا

يا قبرُ يا قبرُ والأحزانُ تعصرنُي

أتيتُ من رهوة الآلامِ منصهرا

أتيتُ أبحثُ عن دنيا الحنانِ فكمْ

لها أحنُّ ولكنْ لم أجدْ أثرا

ناديتُ ناديتُ يا أماهُ جئتُ أنا

أتيتُ بالعيدِ.. قالَ القبرُ معتذرا:

عدْ أنتَ يا أنتَ لا دنياكَ عائدةٌ

ولنْ تكونَ شديداً تمنعُ القدرا

بكيتُ..! يا قبرُ روحي فيكَ نائمةٌ

لطفاً بها وبقلبٍ بعدها انفطرا

غادرتُ والدمعُ كالأنواء تعصفُ بي

والقبرُ يهمسُ لي: قد فازَ من صبرا

قد فاز من صبرا

قد فاز من صبرا



(لا عيد بعد أم الخير)

ماذا أقولُ صباح َالعيد يا أبتي

وحزنُ أميَ مطبوعٌ على شفتي؟!

ماذا أقول سماء الوَجدِ ممطرةٌ

إن التي رحلتْ بالسعدِ سيدتي؟!

لن يسعدَ العيدُ قلباً كلُّهُ ألمٌ

ولن تبوحَ بهذا العيدِ حنجرتي

يا ليتها بقيت ْ قربي تؤنسُني

وتطفئ الآاااهَ في قلبي وفي رئتي

لكنها غادرتْ دنياي وااااأسفي

وغادرتْ بعدها روحي وأغنيتي

فتشتُ في لغتي عن ألف مفردةٍ

فلم أجدْ لفظةً للعيدِ في لغتي

حاولتُ.. جرّبتُ ألفاظاً منمّقةً

لكنّ موتَكِ يا أُمّاهُ مشكلتي..!

آمنتُ بالله.. هذا العيدُ ليس لنا

فاعذرْ لسانيَ صبحَ العيدِ يا أبتي!!



لن أنساكِ..

قسماً برب البيت لن أنساكِ

في كل ركنٍ في المدى ألقاكِ

عيناكِ يا أماهُ فجرُ قصائدي

وقصائدي تسمو بها عيناكِ

وهواك يا أماه يسري في دمي

فيزيدني شوقاً إليكِ هواكِ

وصباكِ يا أماهُ زهرُ حدائقي

كمْ هزّني يوم الرحيل صباكِ

أشكو إلى الله الرحيمِ مواجعي

لكنني كمْ متُ من شكواكِ..!

هذي بقاياك التي خبأتها

في داخلي وتعطرت بشذاكِ.!

هذي هداياك التي أقسمتُ أنْ

ت بقى معي منسوجةً برضاكِ

قسماً برب البيت لن أنساكِ

قسما برب البيت لن أنساكِ

***

لا حزن إلاّ حزن أمي

لا صبر إلا صبر أمي

لا قلب إلا قلب أمي

قبلّتُها ويداي

ترتجفان .. تحترقان

تحتضران

يا أماهُ يا أماهُ ..!

لم تسمع والكني رأيتُ جبينها

آاااااهٍ

رأيت ُ جبينها

وسمعتُ في عبش

الصباحِ أنينها

ورويت للوادي الحزين سنينها

لا ورد يُهدى بعد أمي

كانت تحنُّ

وكمْ تئنُّ

وكنت أعشقها

بكل جوارحي

بل كنت أبكي

حين تبكي

أمتطي لغة الغياب

ولا أعود إلى مدى الأفراح

إلا حين تحكي..!

لا موت إلا موت أمي

كانت تغرّدُ في فضاءاتي

وتعشقُ زهرة الريحان..!

حتى أنتي أجثو على قدميّ

أبكي ثم أبكي..!

أيها الريحان قل لي:

أين أمي؟!!!

لا وجه إلاّ وجه أمي

كلّ النساء بكين أمي

كل النساء بكين أمي

كل النساء بكين أمي

لا قلب لي.! كيف أحيا والمُنى ذبلتْ

دفنتُ قلبيَ في قبر التي رحلت ْ

ماذا سأكتب لا نياي تسعفُني

يا حسرة الحرف شمس الشعر قد أفلتْ؟!

كمْ من سنينٍ وسوطُ الآهِ يجلدُها

تصارعت فوقها الأمراضُ ما شبعتْ

نعمْ.. تئنُّ من الأوجاعِ وااااالهفي

يا رحمة اللهِ كم أبدت وكمْ كتمتْ

في كلِّ يومٍ فمُ الآلامِ ينهشُها

لكنّها صبرت..! لكنها صبرتْ

إذا رأت دمعتي تنسابُ مسرعةً

مدتْ إليّ يدَ الآمالِ وابتسمتْ

كابرتُ لكنني ماعدتُ مصطبراً

حاولت منع دموع العين فانهملتْ

بالأمس ِكم أينعت أعصانُ بهجتنا

واليوم بعد رحيل الروح قد يبستْ

أماهْ أماااااااهْ والآمال واعجبي

على كفوف الأسى واليتم قد هرمت ْ

يا ربِّ رفقاً بها.. لطفاً بملهمتي

حوريةٌ من جنان الطهر قد خُلقتْ

واجعلْ لها في جنان الخلد منزلةً

واغفرْ لها كلَّ ما قالتْ وما فعلتْ

 0  0  1820
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:57 صباحاً الإثنين 2 ربيع الأول 1439.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة النادي الأدبي بمنطقة الباحة 2012