• ×
الخميس 5 ربيع الأول 1439 | منذ أسبوع
التاريخ : 11-20-1429
رقم الموضوع : 0
جريدة : جريدة المدينة

عصبي: الخوف من القرويين دفعني ل

محمد البيضاني - الباحة

لزمن ليس بالقصير كانت سيادة الشعر تبدو مطلقة في المشهد الثقافي العربي، من حيث العناية به، والاحتفاء بمنجزه، وتقديمه على كافة النماذج الأدبية الأخرى، حتى غدت مقولة الشعر ديوان العرب مسلّمة من المسلّمات، وثابتة من الثوابت.. غير أن هذا الوضع اختلف كثيرًا في العصر الحديث، حيث وجدت الفنون السردية المتمثلة في القصة بشقّيها القصير والطويل والرواية وغيرها من الأجناس الأدبية الأخرى مكانًا لها في ساحة التنافس؛ ومع طغيان فن السرد بدأت المقولة السابقة في التحوّل نحو القول بأن الرواية أضحت ديوان العرب الحديث، ولصيقًا بذلك تأتي القصة القصيرة.. وبات منجز القصة القصيرة يؤكد حضوره بشكل لافت للانتباه، وموجب للنظر والقراءة.. ومن بين من اعتنوا بهذا النموذج الإبداعي يطل القاص محمّد عصبي، مقدّمًا للساحة مجموعاته القصصية الست «رفعت يدي»، و»الأسوار»، و»أثمر زرعي شوكا»، و»الخوف الذي أبحث عنه»، و»يتيم في حياة أبي»، و»تاجر الأسهم»..
لكن ما الذي دفع عصبي للعناية بهذا الجنس الإبداعي دون غيره..؟
انظر إليه يقول عن ذلك: هذا اللون الأدبي فيه مجال واسع لطرح بعض الأفكار ومعالجتها بأسلوب مشوّق وجذّاب من خلال افتراض شخصيات وهمية، وطرح معاناتها بصورة أوضح، ومن ثمّ إبرازها للناس بأسلوب يحسّ به القارئ ويتفاعل معه، ويجسّد معاناته التي قد يكون من بيننا من يعيشها على أرض الواقع. بجانب أن أسلوب السرد القصصي وجدته الأقرب إلى القارئ، والأكثر تشويقًا. وفي هذا الصدد قرأت كثيرًا لنجيب محفوظ، وأنيس منصور، ومحمد عبد الحليم عبد الله الذي تأثّرت كثيرًا برواياته، وخلصت من كل هذا إلى أن الدوافع من الكتابة القصصية والروائية متعدد المرامي والأهداف، وكان دافعي للكتابة هو المعاناة النفسية القوية، مجسّدًا هموم بعض الشخصيات التي ينطق بها قلمي لكي يتنفسها كثير من القراء، حيث أن أغلب قصصي مسرحها وأبطالها من المنطقة الجنوبية، حيث إنني أجد نفسي دائمًا في جنوب المملكة التي يجد فيها الإنسان الفضاء الرحب، واتساع الأفق بما تحويه من مرتفعات ومنحدرات وغابات وجداول، الأمر الذي يوسع فضاءات الخيال عندي. ولدي من الحرية الواسعة في الحركة والتنقل والسير على الأقدام أحيانًا بعيدًا عن زحام الإشارات المرورية وتكدس السيارات، وأجدها مجالاً كبيرًا لترجمة كل ما أ شعر به.
ويستدرك عصبي بقوله: غير أن هذا المسرح القروي على جماله وسعة أفقه وفضائه، بما يحفّز على الكتابة عنه، لا يخلو من مشاكل جرّاء الكتابة عنه، أو كشف خباياه، وذلك لأن مجتمع القرية أو القبيلة ضيّق جدًّا، وأنت معروف فيه، ولهذا يبدو مجتمع المدينة أفضل من هذه الناحية لكبر المجتمع واختلاف أجناسه وطبقاته، بما يتيح لك فرصة الضياع في داخله لكبر محيطه، فأحيانًا أكتب بعض الأفكار، وأشرع في كتابة قصة، وبعد أن أكتب شوطًا كبيرًا منها أجد أن بعض الأمور التي كتبتها تشابه حكايات قد حصلت بالفعل؛ فأقوم بشطبها خوفًا من أن يحسب هؤلاء أنني تعمدتهم في الكتابة؛ لكن في المدينة لا يكون ذلك.
حول ذيوع القصة القصيرة في الساحة الثقافية وكثرة كتابها من الجنسين،بخاصة الكاتبات يقول عصبي: الزمن القادم هو زمن القصة والرواية. فآلام الناس وهمومهم كثرت، ولابد أن يكون لذلك صدى للكُتّاب، وكل من يستطيع أن ينقل هموم للناس في صفحات القصص والروايات بأسلوب يرتاح له القارئ ويتعلق به عليه أن يكتب، لقد أخذ الشعر في السنوات الأخيرة حيّزًا، غطّى على كل الألوان الأدبية؛ لكنني واثق أن القصة والرواية ستأخذ مكانها الأكثر بروزًا في المستقبل القريب.
وبجانب اهتمامه بالقصة القصيرة أو عصبي اهتمامًا بالشعر في كتابه بيت القصيد الذي يقول عنه:
بيت القصيد لم يأخذ حقه من الأعلام؛ فهذا الكتاب يعتبر مرجعًا كبيرًا في الشعر العربي الفصيح. وقد أعددته للمناظرات الشعرية. وهو يحتوي على ما يقارب (11000) بيت من الشعر الفصيح، كل بيت منسوب إلى قائله، وختمته بتراجم للشعراء والشاعرات المدونة أشعارهم في الكتاب بما يقرب من 300 شاعر وشاعرة.

Dimofinf media content
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:03 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1439.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة النادي الأدبي بمنطقة الباحة 2012