• ×
الخميس 5 ربيع الأول 1439 | منذ أسبوع
التاريخ : 11-20-1429
رقم الموضوع : 0
جريدة : جريدة المدينة

الروايات النسائية: طرح ناقص فنّيـ

عبدالرحمن أبو رياح - الباحة

أزمة الشكل
يبتدر الناقد خالد الرفاعي الحديث بقوله: الرواية النسائية السعودية لها مستويات مختلفة تبدأ من المستوى التاريخي، الذي تعتبر فيه الرواية السعودية النسائية متميزة وتتجاوز روايات أخرى في دول مجاورة وبلاد أكثر انفتاحًا كالكويت أو المغرب وتونس وغيرها، وتعتبر قائدة للرواية النسائية في الخليج بشكل عام تاريخيًّا. وعندما تنتقل للموضوعات تجد هناك ثراء غير عادي في الرواية النسائية؛ حيث تجد الموضوع العاطفي والإسلامي والاجتماعي والتعليمي والتمردي وما شئت.. وإن أتيت للقضايا تجد قضايا ذات أهمية كالبحث عن الذات والمساواة وقضايا الحب وقضايا مهمة. وهناك أيضًا ثنائيات تلعب داخل النص الروائي. ويتساءل الرفاعي: أين تكمن المشكلة لو دخلنا ضمن مستوى النص فنّيًا والأدوات المكونة له فنيًّا أيضًا؟
ليمضي مجيبًا بقوله: للإجابة على ذلك أقول إنني أخرجت 75% من روايات المرأة السعودية خارج نطاق الأدب وأبقيت على 25% وفق دراسة للغة، وهذا ليس رأيًا انطباعيًّا؛ بل هو نتاج عمل متواصل لمدة ست سنوات وليس في يوم أو ليلة. حيث وجدت أن كثيرًا من الروايات النسائية السعودية ضعيفة فنيًّا. لقد درست الرواية السعودية ولم أرد أن أصعد على الرواية، ولكنني أريد أن أقول ما فيها. فرواية المرأة السعودية تعاني من أزمة كبيرة في الشكل، ولم تفلح المفاصل التاريخية، ولا النقلة الاجتماعية والثقافية للمجتمع السعودي في التخفيف من حدة هذه الأزمة، ولقد أثبتت ثلاث دراسات أكاديمية أن كثيرًا ممّا أنتج من رواية المرأة السعودية في الألفية الثالثة أضعف بكثير ممّا أنتج من روايات نسائية في الستينيات.
ويعزوا الرفاعي ذلك الإخفاق إلى أمور منها: تسلط القراءة النقدية، وكذلك الانفعال، وأيضًا ضعف التجربة.. كما أن بنية اللغة أكثر البنيات تأثّرًا بهذا الضعف؛ وهي مسؤولة عن توزيع هذا الضعف بنسب عادلة على عناصر البناء الأخرى، وأهمها الزمان والمكان.
ضد التجنيس والفصل
أما الناقد الدكتور عبدالرحمن الوهابي فلا يرى ثمة إشكالية في الأدب النسائي إلا إذا شئنا أن نخلق إشكالية فيه.. مضيفًا بقوله: أنا ضد فكرة أن نقرأ الأدب النسائي دون أن نمارس النظرية النسائية التي هي حركة النشاط النسائي بأن يكون الأدب النسائي شرائح لمعامل ومناهج نقدية ترفع من مستوى المرأة داخل المجتمع. أمّا فصل الأدب النسائي عن الأدب الذكوري إن صح أن نقول هذا الفصل أصلا موجود حتى في التاريخ القديم وفي كتب الفقه. ولكن كيف نتناول هذا الأدب؟ إذا لم يكن تناولنا لهذا الأدب من خلال معرفة كيفية تطوير الفكر النسوي داخل المجتمع وقضايا المرأة؛ وإلا فليست هناك فائدة من قراءة هذه الأعمال الأدبية.
ويستطرد قائلا: القضية ليست هذا أدب ذكوري وهذا أدب نسائي، وإنما النظرية النسائية عندما خرجت تحت منظومة الدراسات النسائية والدراسات الثقافية خرجت ليس فقط في النواحي الأدبية وإنما أيضًا في السياسة والاجتماع وعلم النفس بأن تدرس قضايا المرأة على حدة لكي تأخذ حقوقها -إذا كانت هناك حقوق مأخوذة منها أو مسلوبة منها-، أما من النواحي الفنية فأنا لا أرى أن الرواية النسائية في المملكة تنفصل على الرواية الذكورية، ويعني ذلك أن كليهما في مرحلة البحث عن الشكل، شأنها شأن الرواية السعودية بشكل عام. فالرواية السعودية تاريخها بسيط في مرحلة الجنس الأدبي. وهي لا تقارن بالشعر مثلاً، لأن الشعر أكثر في المملكة مع وجود نماذج متميزة، ولكن للأسف الحركة النقدية متأثرة بهذا الإفراز الذي ينشر في الرواية خاصة النسائية فأصبحت نوعًا من الفشل.
ويشير الدكتور الوهابي إلى أن الدعوات لكتابة المرأة أخرجت لنا كتابة ضعيفة جدًّا. فأنا أيضًا أشجع الكتابة النسائية، لكنني أريدها أيضًا أن تتوجه إلى الكتابة الجيدة تقنينًا وثيميًّا، أما الذي نلحظه في الزخم الحاضر في الرواية السعودية هي ظاهرة جيدة، ولكنه ظهر لنا تناولها من الناحية النقدية العلمية والتي يكثر فيها الرؤية الاتباعية والنقد كالذي يكثر في الصحافة. وأنا أقول إن النقد العلمي يجب أن يتوجه حتى من قبل المصلحين، ولو كانوا من الكتاب، لأننا نستفيد من هذا الاتجاه لصالح المرأة في أخذ حقوقها ومساواتها ومناقشة قضاياها. وليس هذا في الأدب فقط وإنما حتى في علم الاجتماع وعلم النفس.
ويتابع الوهّابي حديثه مضيفًا: أما من ناحية الحكم الفني والتقييم فأنا لا أرى أن هناك تميز بين الرواية النسائية والرواية الذكورية، فكلاهما في مسار واحد حقيقة. والزخم الكمي في الرواية النسائية الذي حدث بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالذات يعتبر ظاهرة، والظواهر الأدبية تخضع للسياقات الاجتماعية التي كانت تصب في دعم الحركة النسائية في العالم كله فظهرت وحصل لها دعم إعلامي أثّر حقيقة إيجابًا وأيضًا سلبًا على ظهور نماذج كثيرة غلبت فيها الناحية الفنية الضعيفة على ناحية الجودة، وهذه هي الإشكالية. ولكن هذه عملية في النظرية النقدية طبيعية لأنها سوف تأخذ مرحلة هدوء في الطرح وبعد مسيرة من الزمن ستخرج النماذج الجيدة. أما النماذج الضعيفة ستغيب في التاريخ. وكثير من الكتاب يكتبون تجارب ضعيفة ثم يتحسنون وكذلك النقاد، وهي تجربة إنسانية. والذي أريد أن أركز عليه هنا هو أنه يجب أن نستفيد من قيمة حضور الأدب النسائي لخدمة الوضع النسوي في المملكة من حيث القوانين والأنظمة وليس فقط ندرس القضايا الفنية والثيمية في داخل الأدب. فالنظريات النسائية لم تقم إلا لخدمة قضايا المرأة سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو في النقد الأدبي أيضًا.
غربلة الأعمال
وتقول الإعلامية والأديبة ميسون أبوبكر: هناك من يرى وجود عصف جنوني نسائي في الرواية وخاصة النسائي منها ويعتبرونه أمرًا صحيًّا، وأنا احترم هذا الرأي؛ لكن المرأة في المملكة شيئًا فشيئًا وجدت لها فسحة للتعبير عن آرائها، والخوض في قضايا مجتمعها وقضايا الخاصة. وهو أيضا أمر صحي، وهو أن نكتب ما نشعر به، وفي النهاية هناك نقد محايد يقوم بغربلة لهذه الأعمال.
وتختم ميسون بقولها: هناك روايات وراويات أحترمهن؛ كرجاء عالم على سبيل المثال، ولكنني أقول إن الرواية تحتاج إلى شكل فني، أي لا بد وأن تكون اللغة والمضمون الشكلي ونوع المحتوى وكل هذه أمور تتكاثف لإنجاح العمل الروائي. نحن لا زلنا في مرحلة التجريب وآمل أن يكون الطريق إلى إنجاح الرواية خصوصا في المملكة بالذات ميسّرًا وسهلاً.
تسويق الضعف
الدكتورة ضياء الكعبي أبدت في البداية اعتراضها على تسمية مصطلح الرواية النسائية مستندة في اعتراضها على أنه لم يحدد إلى الآن نقديًّا أن هناك رواية نسائية أو ذكورية. مستدركة من ثمّ بقولها: لكن الروايات التي كتبتها روائيات سعوديات خصوصًا في السنوات الأخيرة يختلف فيها المشهد، فهناك من الروائيات من أنجزن منجزًا إبداعيًّا حظي بالنقد، ويستحق التميز، مثل الروائية رجاء عالم، وأميمة الخميس، وليلى الجهني.. وهؤلاء كاتبات واعدات جدًّا، وأتوقع أن يحظين بتميز في المشهد الروائي العربي؛ لكن هناك روايات كثيرة لكاتبات ناشئات أو لنساء خضن هذا المجال في الفترة الأخيرة، جزء كبير منها لا أستطيع أن أطلق عليه مسمّى رواية؛ ولكنني أقول هي وثيقة بيوغرافية، أو وثيقة تتحدث عن واقع المرأة في مجتمع معين. لكن كلمة رواية لا تستحقها، وللأسف أن من يقف مع تسويق مثل هذه الأعمال بعض النقاد الكبار الذين أخذوا يروجون لهذه الأسماء وهي صغيرة، فترشح لجوائز وترجمات، وما إلى ذلك، وهذا الأمر يحاسب عليه الناقد قبل أي شيء.
إقصاء مرفوض
وترفض الناقدة نورة القحطاني بشدة زعم من يقول بأن الرواية النسائية خارجة عن الأدب، معللة رفضها بقولها: لأنه طالما أنها صنفت كجنس روائي إذًا هي من ضمن الأنواع الأدبية حتى وإن كان في بنائها الفني ضعف. فهذا لا يلغي وجود بعض الجمال فيها على مستوى الشكل والمضمون..
وتضيف بقولها: أنا اختلف مع الرأي الذي خلص إليه البعض بخصوص أن كل اللغة النسائية مستواها هابط لدرجة أنه أخرجها من الأدب، فهناك روايات لنساء سعوديات كرجاء عالم بلغت مستويات عالية من اللغة لم تصل إليه أي رواية نسائية قبلها ولا بعدها. وهي إلى الآن أفضل مستوى لغوي على مستوى الرواية النسائية. فأعتقد أن التعميم على رجاء عالم كغيرها من الروايات وإخراجها من الأدب رأي مجحف بالنسبة للرواية النسائية.
وتمضي القحطاني في حديثها قائلة: إن مشكلة النقد في المملكة تشير إلى أن هناك أزمة؛ فعندما نسمع أن باحثًا يلغي شعر المرأة بنفس الطريقة؛ ويقول إن ثلاثة أرباع شعر المرأة ليس بالشعر، وليس لدينا شاعرات سعوديات، ثم يأتي الآن دور الرواية فيخرج منها 75% بعيدًا عن الأدب فهذا رأي غير صحيح. فنحن نعترف بوجود ضعف فني في كثير من الروايات النسائية؛ ولكن ليس ذلك سببًا كافيًا يجعلنا نخرجها من دائرة الأدب. وستظل لدينا روايات نسائية جادة ومحاولات تحسب للكاتبة السعودية وطرحها الجريء، وعلى مستوى الشكل دخلت عالم التجريب من التسعينيات إلى الآن مثل ليلى الجهني ونورة الغامدي واللغة الأسطورية والرمز الأسطوري على مستوى اللغة الجادة في رجاء عالم. ولقد كانت رسالتي في الماجستير عن الرواية النسائية وخلصت إلى نتائج بأن هناك ضعفًا على مستوى البناء الفني في كثير من الروايات النسائية؛ ولكن هناك بعض الروايات وصلت إلى مستوى جيد من خلال استخدام تقنيات السرد وتقنيات اللغة وجمالياتها. والآن تطالعنا روايات نسائية خارج الحدود كرواية بنات الرياض حتى وإن كان على اعتراف النقاد جميعًا بأن فيها ضعفاً في بنائها الفني وعلى مستوى اللغة ولكنها أدخلت تقنية جديدة للرواية السعودية من خلال إدخال تقنية الرسائل الإلكترونية على مستوى الشكل الروائي.
وتخلص نورة إلى القول: النتائج تقول إن هناك ضعفًا - كما قلنا - في البناء الفني، وعلى مستوى اللغة في الكثير من الروايات؛ لكنها تظل محاولات جيدة لكثير من الروايات. ولكن لا نخرجها من دائرة الأدب، فهي تظل رواية باعتراف كثير من النقاد، وليس أنا فقط.

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:54 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1439.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة النادي الأدبي بمنطقة الباحة 2012