• ×
الخميس 5 ربيع الأول 1439 | منذ أسبوع
التاريخ : 11-17-1433
رقم الموضوع : 0
جريدة : صحيفة الاتحاد الاشتراكي

الصوغ الحكائي في الرواية التاريخية


بدعوة من النادي الأدبي بالباحة، شارك الناقد والأكاديمي المغربي أ.د عبد اللطيف محفوظ في ندوة الرواية: الذاكرة والتاريخ، التي جرت فعالياتها بمدينة الباحة، الواقعة جنوب المملكة، من يوم 18 شتنبر إلى 20 منه، والتي شارك فيها باحثون عرب من السعودية والأردن وفلسطين والجزائر وتونس ومصر، إضافة إلى باحثَيٍِْن غربيَيْن. وقد تم توزيع فعاليات الندوة على ثمان جلسات علمية انسجاما مع عدد المحاور، وقد شارك في الجلسة الرابعة صباح اليوم الثاني، إلى جانب د سلطان القحطاني من السعودية ومحمد الباردي ونجيب العمامي من تونس وكان أول المتدخلين, وقد شارك في هذه الجلسة بمداخلة تحت عنوان» الصوغ الحكائي في الرواية التاريخية» والتي حاول فيها أن يقارب العلاقات الواضحة والمعلنة بين الصوغ السردي للحدث التاريخي وبين تحبيك نفس الحدث من قبل الرواية التاريخية، وذلك انطلاقا من تصور سيميائي يستند إلى فلسفة شارل ساندرس بورس.


وانطلاقا من تلك الخلفية، حاول أولا، التمييز بين سيرورة التمثل بِعَدِّهَا تجسيدا لفعل إدراكي يتجه من العالم الموضوعي إلى الذهن المدرك، والتي من سماتها أن العالم الموضوعي يأتي إلى الذهن المُدْرِكِ ليتفاعل مع مدركاته المسبقة والمناسبة للحدث الذي يغدو موضوعا للتفكُّر، وذلك قبل أن يستقر في شكل صور تتجسد ماديا في صور لغوية ليست منطوقة بالضرورة؛ وبين سيرورة التمثيل التي تحاول عكس السيرورة السابقة، عن طريق تمثيل المدرِكِ لحاصلها وقد تصفى بفضل مروره عبر أسيجة متعددة مشكلة من توليفة تجدل بين الثقافي والعقائدي والأيديولوجي، لتتجسد في شكل خطاب خاضع لسلطتين «إظهاريتين»، الأولى متشاركة تتمثل في اللغة، والثانية متجاورة تتمثل في تقنيتي التحبيك الروائي والسرد التاريخي.
وحاول، ثانيا، وهو يؤسس مداخلته على المعطيات المحايثة السابقة، أن يميز في درجة ثانية بين خصوصيات تمثيل الحدث بنائيا ولغويا، في الشكلين التاريخي والروائي. مع التركيز أكثر على الاختلافات والتقاطعات بينهما.
تأسيسا على ذلك عمل على تجلية الاختلاف الأولي بين شكلي الحدث التاريخي في بعديه الخام المجرد والمتصور المبني في إطار نسق خاضع لإكراهات صيرورة تاريخية. على اعتبار كون الأول مدرك في مستوى مفصول عن الامتدادات الدينامية (سواء تعلق الأمر بسياق تعاقبي أو تزامني)، وكون الثاني متحقق في مستوى الخطاب (أي مبني وليس معطى فقط) ومن ثمة خاضع لفعالية تفكرية دينامية تجدل الحدث بامتداداته المتنوعة، وهو صنيع يحول الحدث الخام ـ الذي يرقى بفضل مايترتب عنه إلى مستوى الحدث التاريخي ـ إلى خطاب تاريخي ، خاضع لقصديات المؤرخ.
وإذا كانت الفجوة ـ يضيف عبد اللطيف محفوظ ـ بين الحدث الخام والحدث المبني وفق إدراك قصدي بفضل اللغة التي تحوله إلى خطاب، تخلق ما يمكن أن نطلق عليه « المسافة الثمثيلية للكتابة التاريخية» التي تتيح لمؤرخين آخرين حق النقد وإعادة البناء القصدي، فإن الرواية التاريخية تستعيد نفس السيرورة لكن بانطلاقها فقط من الحدث التاريخي المعطى من قبل الخطاب، ومحاولة إعادة صوغه وفق غايات جديدة ليست بالضرورة تاريخية بل جمالية وإيديولوجية, ومن ثم فإن بناء الحدث في الرواية التاريخية بناء مضاعف. يمكنه أن يتخذ عدة استراتيجيات لصوغ المعاني الملائمة للراهن أساسا..


وفي المستوى التطبيقي قارب ثلاث تجارب متميزة هي تجربة نجيب محفوظ وتجربة أحمد التوفيق وتجربة أمين معلوف,







3/10/2012




جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:02 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1439.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة النادي الأدبي بمنطقة الباحة 2012